أبي بكر جابر الجزائري
110
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
لا تتبدل ، وهو معنى قوله وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ، وقوله تعالى في الآية الأخيرة من هذا السياق ( 24 ) وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ « 1 » عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً هذه منّة أخرى وكرامة عظيمة وهي أن قريشا بعثت بثمانين شابا إلى معسكر رسول اللّه في الحديبية لعلهم يصيبون غرة من الرسول وأصحابه فينالونهم بسوء فأوقعهم تعالى أسرى في أيدي المسلمين فمنّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عليهم بالعفو فكان ذلك سبب صلح الحديبية . وقوله وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً أي مطلعا عالما بكل ما يجري بينكم فهو معكم لولايته لكم . هداية الآيات : من هداية الآيات : 1 - صدق وعد اللّه لأصحاب رسوله في الغنائم التي وعدوا بها فتحققت كلماته بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهي غنائم فارس والروم . 2 - كرامة اللّه للمؤمنين إذ حمى ظهورهم من خلفهم مرتين الأولى ما همّ به اليهود من غارة على عائلات وأسر الصحابة بالمدينة النبويّة ، والثانية ما همّ به رجال من المشركين للفتك بالمؤمنين ليلا بالحديبية إذ مكّن اللّه منهم رسوله والمؤمنين ، ثم عفا عنهم رسول اللّه واطلق سراحهم فكان ذلك مساعدا قويا على تحقيق صلح الحديبية . 3 - بيان سنة اللّه في أنه ما تقاتل أولياء اللّه مع أعدائه في معركة إلا نصر اللّه أولياءه على أعدائه . [ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 25 إلى 26 ] هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 25 ) إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 26 )
--> ( 1 ) روي عن أنس أنه قال : إن ثمانين رجلا من أهل مكة هبطوا على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من جبل التنعيم متسلحين يريدون غرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه فأخذناهم سلما فاستحييناهم فأنزل اللّه تعالى : وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ الآية .